أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
73
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
العرب والأتراك ، فورد نيسابور ، وانضم إليه أبو محمد عبد الله بن [ 36 ب ] عبد الرزاق مواليا لأبي العباس تاش على أبي الحسن بن سيمجور ، فاجتمعا على التعاضد ، واتفقا على التكاتف والترافد . وانحدر تاش إلى نيسابور فسبقه إليها أبو الحسن ، وانحاز المقيمون بها انتظارا « 1 » لوصوله ، في سواد خيوله . ولحق بهم فصارت الأيدي واحدة ، والقلوب على الإخلاص متعاقدة . وقصد باب نيسابور من جانبها الغربي ، فخيّم بظاهرها « 2 » ، وناوش أبا الحسن الحرب أياما عدّة ، وهو متحصن بالبلد ودروبه ، ومحتجر « 3 » بضيق مداخله وسدوده . ولحق بأبي العباس تاش زهاء ألفي رجل من خلّص الديلم ونخب الأتراك ، يقودهم أبو العباس فيروزان بن الحسن في كبار القواد ممن يعذمون « 4 » على الزّبر ، ويدخلون ولو خرت « 5 » الإبر . فلما أحسّ أبو الحسن بن سيمجور بإناختهم ، وعلم قوّتهم على حرب المضيق ، وإعجازهم بأطراف الزانات « 6 » والمزاريق « 7 » ، اتخذ الليل جملا ، وترك البلد هملا « 8 » ، وسار يريد قهستان ، ساترا عورة الانهزام بلباس الظلام . وسمع عسكر أبي العباس بإجفالهم « 9 » ، فشدّوا على آثارهم وأثقالهم ، وأصابوا [ 37 أ ] منهم غنائم موفورة ، وأنفالا غير محصورة . ودخل أبو العباس تاش نيسابور ،
--> ( 1 ) وردت في ب : انتضارا . ( 2 ) وردت في ب : بظاهره ، وبالوجهين يستقيم المعنى . ( 3 ) وردت في ب : محتجز ، وبالوجهين يستقيم المعنى . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 167 ، ص 171 ( حجر ) ، مج 5 ، ص 331 ( حجز ) . ( 4 ) وردت في ب : يقدحون ، وبهامشها يعدمون . ويعذم : يعض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 394 ( عذم ) . ( 5 ) الخرت : الثقب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 29 ( خرت ) . ( 6 ) الزانة : الرمح القصير . الميداني - السامي في الأسامي ، ص 238 ؛ الفيروزآبادي - القاموس المحيط ، مج 4 ، ص 232 ( الزؤان ) . ( 7 ) المزراق : الرمح القصير . الميداني - السامي في الأسامي ، ص 238 ؛ الرصافي - الآلة والأداة ، ص 354 . ( 8 ) أي تركها بدون راع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 710 ( همل ) . ( 9 ) أجفل القوم : هربوا مسرعين . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 114 ( جفل ) .